المحقق الحلي
274
شرائع الإسلام
الأولى : المسك طاهر ، يجوز بيعه في فأره وإن لم يفتق وفتقه أحوط ( 107 ) . الثانية : يجوز أن يندر ( 108 ) للظروف ما يحتمل الزيادة والنقيصة ، ولا يجوز وضع ما يزيد ( 109 ) إلا بالمراضاة ، ويجوز بيعه مع الظروف من غير وضع ( 110 ) . وأما الآداب : فيستحب : أن يتفقه فيما يتولاه ( 111 ) . وأن يسوي البائع بين المبتاعين في الإنصاف . وأن يقبل من استقاله . وأن يشهد الشهادتين ، ويكبر الله سبحانه إذا اشترى . وأن يقبض لنفسه ناقصا ويعطي راجحا ( 112 ) . ويكره مدح البائع لما يبيعه ، وذم المشتري لما يشتريه . واليمين على البيع ( 113 ) . والبيع في موضع يستتر فيه العيب . والربح على المؤمن إلا مع الضرورة ، وعلى من يعده بالإحسان .
--> ( 107 ) ( المسك ) شئ من الدم يتجمد في كيس في سرة بعض من أقسام ( الغزال ) فيكون ، له رائحة طيبة ، ويستحيل عن كونه دما ، قال الشاعر ( فإن المسك بعض دم الغزال ) قوله ( طاهر ) لأنه استحال عن كونه دما ، والاستحالة من المطهرات ( فأره ) أي : الكيس الذي فيه ( وإن لم يفتق ) أي : لم يخرم الكيس ليعرف مقدار رائحته ، لأن رائحة المسك تختلف . ( 108 ) أي : ينقص ، كما لو باع زقا من السمن ، فوزن الزق وسمنه معا فكان خمسة كيلوات ، فينقص للزق كيلوا - مثلا - حيث إنه يحتمل كون وزن الزق أقل من كيلو أو أكثر . ( 109 ) أي : إنقاص ما يعلم أنه أكثر من وزن الظرف ، كما لو علم أن وزن الزق أقل من كيلو ، فأنقص للزق كيلوا ( إلا بالمراضاة ) أي : برضا الطرفين البائع والمشتري . ( 110 ) أي : بلا تنقيص شئ لأجل الظرف . ( 111 ) ( يتفقه ) أي : يتعلم الأحكام الشرعية ( فيما يتولاه ) أي : في المعاملة التي يقوم بها ، فلو كان يتعامل بالصرف وبيع النقود ، يتعلم أحكام بيع النقود ، ولو كأم يتعامل بالحيوانات يتعلم أحكام بيع الحيوان ، وهكذا حتى يسلم عن المعاملات الباطلة ، والمحرمات . ( 112 ) ( بين المبتاعين ) أي : بين المشتريين ( في الإنصاف ) فينصف كليهما ، فلا يبيع لأحدهما أكثر من الآخر ( وإن يقبل من استقالة ) أي : يقبل إرجاع من أرجع المبيع ( إذا اشترى ) بأن يقول ( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، الله أكبر ) ( يقبض ناقصا ) إذا اشترى من أحد شيئا ( ويعطي راجحا ) إذا باع شيئا ، أي : عند شرائه لا يدع الميزان ينزل ، وعند البيع يترك الميزان ينزل شيئا ، فإن الله يبارك لمثله . ( 113 ) ( واليمين على البيع ) بأن يقسم بالله أنه اشتراه كذا ، أولا يربح عليه إلا قليلا ، أو أنه متاع حسن ، ونحو ذلك ، لأن اسم الله أجل من ذلك ( يستتر فيه العيب ) كتحت السقف ، أو خلف ستار ، ونحو ذلك ( إلا مع الضرورة ) يعني : إذا كان محتاجا للربح ( يعده بالإحسان ) يعني : إذا قال البائع لشخص اشتر مني وأحسن إليك ، فيكره له ما دام وعده بالإحسان أن يربح عليه ( والسوم ) أي : الاشتغال بالتجارة ( أولا ) أي : يكون أول من يدخل السوق ( ومبايعة ) أي : البيع لهم ، أو الشراء منهم ( الأدنين ) يعني : السفلة والأراذل من الناس المنحطين كرامة ( ذوي العاهات ) أي : أصحاب الأمراض المعدية ، كالجذام ، والبرص ، ونحوهما ( والأكراد ) وهم طائفة يسكنون الجبال ، لسانهم خليط من الفارسي والعربي ، وامتازوا بالخشونة في أساليب حياتهم ، والجفاء ، ولعل وجه الكراهة هو صعوبة الأخذ والعطاء معهم ( والتعرض ) أي : يصير كيالا ووزانا مع علمه بذلك حسنا ( والاستحطاط ) أي : طلب المشتري من البائع تقليل للثمن بعد تمام العقد ( وقت النداء ) أي : الوقت الذي ينادي الدلال على البضاعة يكره أن يزيد عليها ( في سوم أخيه ) أي : في معاملة الأخ المؤمن ، فمن اشتغل بشراء شئ ويتكلم مع البائع يكره لغيره الدخول في شراء ذلك الشئ ( على الأظهر ) مقابل قول بالحرمة ( وأن يتوكل ) أي : يصير أهل البلد وكيلا عن أهل البادية في بيع بضاعات أهل البادية ، لأن في ذلك أما غرر لأهل البادية لجهله بأسعار البلد ، أو الغلاء على أهل البلد ، أو كليهما أحيانا .